فوزي آل سيف
469
رجال حول أهل البيت عليهم السلام
2 ـ محمد بن عثمان بن سعيد العمري توفي سنة 252 هـ نشطت سوق أدعياء النيابة بعد غيبة الإمام الحجة، ذلك أن مقام الوكالة وما كان يوفّره من موقع اجتماعي متميز بين الناس لصاحبه، كونه باب الإمام، والعارف بالحلال والحرام يجعله محط أنظار المؤمنين في حوائجهم ومسائلهم، وإذا كان هذا المقام فيما مضى مهما بدرجة معينة فقد ضاعفت غيبة الإمام عن الأنظار، مقام الوكيل أضعافاً كثيرة. إذ بينما كان هناك عدة طرق لدى الأتباع والمنتمين الوصول إلى الإمام، فقد انحصر الطريق حين غيبة الإمام بهذا النائب. وأيضا ما كان يوفره هذا الموقع من إمكانية للثراء لمن أراد الاستفادة منه، لشخصه ذلك أن جموع المؤمنين وهي تعتقد بعدم شرعية النظام القائم كانت تمتنع عن دفع خمس مالها وزكاته لجباة هذا النظام ما استطاعت إلى ذلك سبيلا، ولا تجد ذلك مجزيا، أو مقبولا، لأن هذا النظام لا يمثل الرسول.. وكانت تحاول إيصال تلك الحقوق الشرعية إلى الأئمة كونهم امتداد الرسول وإلى وكلائهم ونوابه. يضاف إلى ذلك أنه كان من مصلحة الحكومة القائمة التشويش على أتباع أهل البيت بفسح المجال أمام أدعياء الوكالة والنيابة، لكي يختلط بالصادق الكاذب.. وكاد الأمر يختلط بالفعل، إلا أن مشيئة الله سخرت لهذا المنهج رجالا أكفاء، حملوا على عاتقهم هذه المسؤولية وتصدوا لمحاولات الانتحال والتزوير، وفوتوا على أصحابها محاولاتهم تلك بل فضحوهم، وأسقطوا بين الملأ شخصياتهم ببيان كذبهم. وكان من بين هؤلاء الرجال الأكفاء محمد بن عثمان العمري الذي تولى النيابة عن الإمام المنتظر مدة طويلة وصلت إلى أربعين سنة. ذلك أنه تحمل هذه المسؤولية منذ وفاة والده (السفير الأول) عثمان بن سعيد، بنص الإمام الحجة عليه، بعد إشارات تقدمت من الإمام العسكري في حياة أبيه، فقد خرج التوقيع إليه بعد وفاة والده (.. إنا لله وإنا إليه راجعون.. تسليماً لأمره ورضاء بقضائه عاش أبوك سعيدا ومات حميدا فرحمه الله وألحقه بأوليائه ومواليه فلم يزل مجتهدا في أمرهم ساعيا فيما يقربه إلى الله عز وجل وإليهم نضر الله وجهه وأقاله عثرته. .. كان من كمال سعادته أن رزقه الله ولدا مثلك يخلفه من بعده ويقوم مقامه بأمره ويترحم عليه وأقول الحمد لله فإن الأنفس طيبة بمكانك وما جعله الله فيك وعندك أعانك الله وقواك وعضدك ووفقك وكان لك وليا وحافظا وراعيا وكافيا) [295]. بل إن محمدا كان يتحمل بعض المسؤوليات القيادية المرتبطة بوالده فقد كانت التوقيعات والأوامر تخرج على يد أبيه عثمان، وعلى يده إلى سائر الشيعة، وكان ذلك معروفا بين الأتباع بحيث لم يختلف الأمر على أحد بعد وفاة الأب وتحمل الابن لمسؤولية السفارة إنما (كانت الشيعة مجتمعة على عدالته وثقته وأمانته لما تقدم له من النص عليه بالأمانة والعدالة والأمر بالرجوع إليه في حياة الحسن وبعد موته وفي حياة أبيه عثمان رحمة الله عليه). يضاف إليه أن كتاب الإمام الحجة عجل الله فرجه في التعزية بأبيه والذي تقدم ذكره كان كتاب تنصيب وتعيين له وقد خرج إلى الوكلاء (المحليين) توقيعات من الإمام في شأن محمد بن عثمان، تدعيما لموقفه، وتأكيدا لسفارته، فقد خرج إلى محمد بن إبراهيم بن مهزيار (وكيل في الأهواز) بعد وفاة الأب في شأن الابن: (.. وقاه الله لم يزل ثقتنا في حياة الأب ـ رضي الله عنه وأرضاه ونضر وجهه ـ يجري عندنا مجراه ويسر مسره وعمن أمرنا يأمر الابن، وبه يعمل، تولاه الله، فانته إلى قوله، وعرف معاملتنا ذلك). وكان مركزا إدارته ـ وكأبيه ـ في بغداد، ونظرا لاتساع رقعة العمل، وتعدد المراجعين فقد أنشأ له هيئة تدير الأعمال، ففي بغداد وحدها كان هناك عشرة وكلاء تابعون له من بينهم الحسين
--> 295 / الغيبة/ 220.